اخبار محلية

[مصريات][twocolumns]

اخبار الوطن العربي

[العرب][bsummary]

اخبار دولية

[العالم][bsummary]

اخبار اقتصادية

[اقتصاد][bleft]

مقالات و ملفات

[مقالات][twocolumns]

احذر يا سيسي .. هؤلاء ليسوا معك

مقال / أحمد صالح

فكرت كثيراً قبل أن أضع هذا العنوان لمقال اشعر بالفخر عند كتابته، "احذر يا سيسي .. هؤلاء ليسوا معك"، دفعتني إليه مظاهر الاحتفال الكبير لخروج الناخبين في مصر الكنانة، من أجل اختيار رئيسهم لأربع سنوات قادمة.

التقارير الواردة من القاهرة، تتحدث عن تجمعات أمام اللجان و في الشوارع، العربات تحمل مكبرات الصوت تطوف الميادين، و الأزقة لحشد المواطنين، و المساجد في بعض المناطق أطلقت نداءات "أنزل .. واجب وطني".

و تتحدث الأرقام الغير نهائية عن نسبة مشاركة لن تقل عن 30 بالمائة، في ظل حالة من الاطمئنان الكبير لنتيجة تلك الانتخابات، فهي محسومة بالفعل لصالح الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، و لكن لماذا كل هذا الحشد؟، وماذا لو كانت منافسة قوية؟ لماذا خرج الشعب المصري في تلك الانتخابات؟.

اسئلة كثيرة، تطرحها تلك الفعاليات، و لكن ربما الإجابة واضحة، و كل المصريون يعرفونها حتى المعارضين منهم، و هي استشعار الخطر على الوطن، وليس مجرد دعم رئيس بعينه، و معارضة لفئة أطلقت على نفسها شعارات الرقي، و الفهم، و التقدير، ناعتة باقي الشعب المصري بالجهل و الغيابة.

تلك الفئة المعارضة لمشروع الإصلاح الاقتصادي في مصر، اللذين يشكلون نسبة ضئيلة على ما يبدو في الشارع السياسي، و نسبة أقل منهم تتفاعل أيضاً، و هو ما أخفى صوتهم على الساحة، ودفعهم للمطالبة بمقاطعة الانتخابات، في مشهد أشبه ما يكون بدافع الميت عن تركته.

و لكن هؤلاء ليسوا معرض حديثي اليوم، فأنا يهمني أكثر هؤلاء البسطاء المشاركين في العملية، الذين و تحت شعار واحد قالوا أنهم جاءوا من أجل مصر، و أغلبهم أكد أن العبرة ليست في اختيار شخص، و لكن في اختيار وطن.

تلك الكلمات لا يسمعها المراقبون الاجانب في كثير من البلدان النامية، فالوصول لتلك المرحلة من الفهم و الوعي، يحتاج سنوات و انفاق، وتأسيس كبير منذ الصغر، حتى يصل المواطن لمرحلة التمييز بين المصلحة الوطنية العامة، و مصلحة الانتصار الشخصي.

و هو ما دفع المراقبين الدوليين في مصر إلى إعلان اعجابهم بالعملية الانتخابية، و سيرها على هذا النحو المبشر، و أكدوا أن شعوبهم ربما بحاجة لتتعلم من الشعب المصري ما اكتسبه من تجربة السياسة في اعقاب 2011، و اذكر في ذلك مديرمنظمة "my dreams come Sure" البولندية تحديداً.

وأشعر مثل أي متابع للوضع في مصر، بنكهة انتصار اضفاها تلاحم هؤلاء المواطنين مع احلام وطنهم، فرغم شعورهم بصعوبات المعيشة، و غلاء الأسعار، وتقبلهم للتنازل عن بعض حقوقهم الأساسية - صبراً منهم - لهو بحق الانتصار الأكبر.

و لعل هذه شيمة الشعب المصري، فهو دائماً معروف بصبر لا يلين، و نتذكر في أعقاب الهجوم الاسرائيلي عام 67 على سيناء و مدن القناة، و كيف ربط المصريون على بطونهم 6 سنوات من أجل بناء قواتهم المسلحة، و غيرها الكثير من المواقف التي تظهر تفاني هذا الشعب في حب وطنه.

و رغم أن أغلب المشاركين في العملية الانتخابية ليسوا رواداً لمواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن كلمتهم دوّت في أرجاء العالم، حيث تنقل تقارير الاخبار العربية و الدولية مشاهد الانتخابات المصرية دون أن تنطق بغير "كثافة المشاركة"، في رسالة ربما أرادوها بأجسادهم واضحة للجميع قبل ألسنتهم.

و هو ما يضع الرئيس الجديد، في امتحان صعب، فقد وضع مواطني مصر في اختبارات عديدة على مر الخمس سنوات الاخيرة، بداية من طلبه التفويض لحرب الارهاب، وصولاً لاخر قرارت تخفيض الدعم، و قد قبلها المصريون بكل صبر - من أجل وطنهم-.

وعليه كانت نصيحتي في عنوان مقالي "احذر يا سيسي .. هؤلاء ليس معك" بل هم مع "دولتهم" و يجب أن تعمل بكل طاقتك لإرضائهم فهم يستحقون تقبيل نعالهم، و لولا ما عهدناه في المصريين من أنكار للذات لقلنا فيهم "اعظم شعوب الأرض .. ولا فخر".




ليست هناك تعليقات: