الأخوان يهاجمون السيسي بسبب "سد النهضة" .. فهل يخسر رهانهم مرة أخرى؟
بدأت السلطات في مصر إعادة تقييم أزمة سد النهضة تمهيدا لاتخاذ موقف نتيجة تعطل المفاوضات". وقالت مصادر بوزارة الخارجية إن "مصر تسعى لخطوات جديدة للحفاظ على حقوقها المائية" بعد تعثر مفاوضات الاتحاد الإفريقي واستفزازات اثيوبيا المتكررة والتلويح بالملء دون اتفاق.
وكشفت المصادر عن اتصالات بين القاهرة وواشنطن بشأن سد النهضة وموقف إثيوبيا. فيما أبلغت القاهرة، مسؤولي الاتحاد الإفريقي بإصرارها على اتفاق ملزم بين مصر والسودان وإثيوبيا حول السد.
وأشارت المصادر إلى أن "دولاً عربية وخليجية أبلغت القاهرة أنها ستعمل على وساطة مع إثيوبيا للوصول إلى اتفاق ملزم"، بعد تحركات دبلوماسية سودانية ومصرية بجامعة الدول العربية وزيارات رسمية لمجموعة من الدول ذات العلاقة مع اثيوبيا في محاولة لتشكيل جبهة ضغط دبلوماسية عليها في وقت تحذر فيه مصر والسودان من مغبة تصاعد المواقف.
وفي وقت سابق كثفت الخارجية المصرية من تحركاتها بالدول الإفريقية خاصة دول حوض النيل ودول جوار اثيوبيا فيما عُرف باسم "كماشة اثيوبيا" حيث أعلنت مصر عن عدد من الاتفاقيات مع دول مثل جيوبتي وكينيا وأوغندا وجنوب السودان منها ما يشمل التعاون العسكري والاستثمار في مجالات التنمية مصحوبة جميعها بالتشديد على موقف مصر من ضرورة تشغيل سد النهضة وفق اتفاق ملزم للأطراف الثلاث.
وفي الوقت الذي يهاجم فيه أنصار جماعة الأخوان المصنفة إرهابية في مصر الحكومة على موقفها من سد النهضة، وتكهناتهم بعدم قدرة الحكومة على الضغط على اثيوبيا بأي شكل لإجبارها على وقف عملية ملء السد أو الرضوح لاتفاق قانوني للتشغيل والمتابعة، تعلن مصر أنها وصلت إلى مجلس الأمن بخطوة تحذير هي الثانية من نوعها بهذا المستوى.
وفي نظرة عامة على تطورات القضية فقد بدأت مصر والسودان المفاوضات مع اثيوبيا قبل نحو عشر سنوات، وفي مطلع عام 2020 بدأت الأمور تتأزم مع اعلان مصر والسودان تعنت اثيوبيا بشكل واضح وعدم التزامها باتفاق إعلان المباديء، وهو ما تطور لاحقا لتعليق المفاوضات ثم وصل إلى مخاطبة مصر مجلس الأمن منتصف العام بتطورات القضية.
وفي خلال الفترة الماضية منذ منتصف عام 2020، ومع إقدام اثيوبيا على الملء الأول للسد، وعودة الاتحاد الإفريقي لرعاية مفاوضات لم تدم طويلاً ولم تحدث أي تأثير في وقت تؤكد فيه أثيوبيا حقها في الاستفادة من مياه النهر دون تنسيق مع دولتي المصب، وصلت إلى مجلس الأمن رسالة من اثيوبيا للنظر في القضية من خلال موقفها في شهر إبريل الماضي تبعتها رسالة مصرية للرد على مغالطات الرسالة الإثيوبية.
وفي أخر التطورات وصلت رسالة مصرية لمجلس الأمن للتحذير من أنها سترد بشكل حاسم في حال أقدمت اثيوبيا على خطوة الملء الثاني في ظل توقف المفاوضات واستمرار اثيوبيا في انتهاج الخطوات الأحادية.
وفي كل الاحوال... يؤكد الخبراء عدم أحقية مصر أو السودان في اتخاذ خطوات تصعيدية سواءاً كانت سياسية أو عسكرية إلا بعد اقدام اثيوبيا على الإضرار بمصالحهما، وهو ما يتمثل في الملء الثاني للسد، وبشكل واضح للرأي العام العالمي بحيث تكون اثيوبيا في موقف المعتدي على حقوق الدولتين.
وتؤكد تقارير أوروبية وأمريكية أن اثيوبيا متأخرة في إنجاز قطاعات بالسد وهو ما يعني تراجع كمية الملء الثاني عن المعلن عنه سابقاً، وهو ما قد يفوت على دولتي المصب التأثير المرجو من العملية والذي سيحفز الموقف الدولي ضد اثيوبيا.
ورغم ذلك.. تؤكد معلومات من الحدود السودانية الإثيوبية، أن السودان بدأت فعليا في حشد قوات على حدود اثيوبيا في مناطق استعادت السيطرة عليها مؤخراً من اديس أبابا، وهو ما يعني خياراً مهما وورقة ضغط كبيرة على اثيوبيا التي تحاول السيطرة حاليا على زحف الجيش السوداني شمالاً والوضع المتأزم في إقليم تيجراي القريب في الشمال الشرقي.
وفي أقل الخيارات ضرراً لمصر والسودان قد تدعم مصر قدرات جارتها الجنوبية لدعمها للوصول لمناطق أكثر عمقا في الحدود المتنازع عليها مع أديس أبابا، مع الاحتفاظ بخيار دعم المليشيات المناؤة للحكومة الأتحادية في أديس أبابا كورقة أحتياطية في خيارات ما دون التدخل العسكري المباشر ضد السد.
ولا تزال التكهنات سيدة الموقف في هذه الحالة، في وقت تترقب فيها جميع الجبهات الحركة المقبلة من الجبهة الأخرى.



ليست هناك تعليقات: