نظرة يا ريس .. الدواء في مصر بين جشع المنتج، ومكسب الصيدلي
نظرة يا ريس .. الدواء في مصر بين جشع المنتج، ومكسب الصيدلي
أزمة الدواء في مصر إلى اللانهائية وما بعدها .. تصريحات نارية متضاربة، نقابة الصيادلة في وادي، و الوزارة في وادي، و اصحاب شركات الدواء "فلة ومرضية".
خرج علينا السيد وزير الصحة والسكان "احمد عماد الدين" يبارك الاتفاق مع شركات الدواء، ويزف للمصريين خبر رفع سعر 3 آلاف صنف دوائي بعد مشاورات مع منتجي الدواء في مصر، و خرج علينا في المقابل نقيب الصيادلة "محي عبيد" ليعلن أن وزير الصحة تساهل و تراخي وسمح لأصحاب الشركات برفع أسعار الدواء، رغم أنه لازالوا يكسبون مبالغ طائلة بعد تعويم الجنيه.
والحقيقة .. لا يخفى على أصغر المطلعين على مجال تصنيع الدواء في مصر، و سوق الدواء المصري أن مكاسب الشركات المعبأة للدواء "خيالية"، فالدواء هو المنتج ربما الوحيد الذي يحقق مكاسب متوسطة تبلغ 400 - 500 % من تكلفة انتاجه.
ويحقق الصيدلي أرباحاً كبيرة ايضاً، رغم الضرائب و أجور العاملين و الإيجار، فمكسب الصيدلي من بيع الدواء مجزي جداً، ولا يقل بأي حال من الاحوال عن 20 - 25%، كما أن اصحاب الضمائر العفنة يعيدون تعبئة الدواء منتهي الصلاحية، ويعيدون تجديد تاريخ الصلاحية، ونتسائل لماذا تسوء حالات المرضى ولا تتحسن!!
وفي الوقت الذي يظهر فيه كلا الطرفين أمام الشعب بوجه المدافع عن الحقوق، والمنتصر للمريض من هجمة تعويم الجنيه على سوق الدواء، يتضح أن كلا الطرفين قاد الأزمة لمعركة شخصية، ومخالفات ثأرية، ولم ينتصر فيهم للمريض أحد.
السبب الحقيقي الذي دفع نقابة الصيادلة إلى أن تعارض و تهدد بالإضراب، هو أن مكسب الصيادلة انخفض بعد تعويم الجنيه بنسبة حوالي 4% فروق اسعار، وهناك أدوية بسعرين في السوق مخزنة لدى السادة أصحاب الصيدليات، كانوا ينتظرون القرار من الوزير برفع السعر، وطمس السعر القديم و البيع بالسعر الجديد، رغم أن الأدوية بسعرها القديم لم ترتفع من المنتج وقت توريدها للصيدليات.
والسيد وزير الصحة و السكان، مع علمه بالمكاسب الكبيرة لأصحاب الشركات المنتجة للدواء - فرضاً - أصدر قرارين الأول زيادة اسعار الأدوية أقل من 30 جنيه بنسبة 20%، و القرار الثاني رفع أسعار 3 آلاف صنف دواء، رغم علم سيادته أن شركات تصنيع الدواء في مصر ما هي إلا شركات خلط و تعبئة مكونات للدواء، وأن تضاعف تكلفة تصنيع الدواء قللت مكاسب الشركات بنسبة 100%، أي أصبحت مكاسب الشركات من 300 - 400%، فهل كانت الشركات بحاجة لرفع الأسعار حتى تستمر في الأنتاج؟!، أم أن غياب صناعة الدواء الحقيقة في مصر وضعت أرواح المرضى في مصر تحت أقدام تجار المرض.
الرئاسة تلقت طلبات الصيادلة، وبدأت بدراستها، وحسب تصريحات نقيب الصيادلة فإن الملف تم إغلاقه لحين البت في التعديل الوزراي المزمع، فهل أزمة توفير الدواء للمصريين بسعر مناسب يحتاج إلى تعديل وزاري؟!، أم انها ستنتظر حتى تستطيع الدولة خلق كيان موازي لصناعة الدواء الخاصة في مصر لا يرغب في المكسب بشراهة كحل للأزمة مثل المجمعات الإستهلاكية الموازية لتجار السلع.
إذا كانا ندرك معاناة الشعب الحقيقة من إرتفاع الأسعار، ونقر بأن وطننا يحتاج لجراحة عاجلة تستهدف القضاء بشكل حقيقي على اقتصاديات السوق القديمة التي تركت للمنتج و التاجر الحق في تحديد سعر السلعة، وقد تقبلت جموع الشعب هذه النظرية في السلع التموينية، والسلع الإستهلاكية، والأغذية، و الملابس ... إلخ.
فنحن أيضاً ندرك أن من لا يملك ثمن الدواء لن ينتظر المجمع الإستهلاكي حتى يحصل عليه، ولن ينتظر الصيدلية الحكومية حتى توزع عليه الدواء بثمن أقل من الصيدليات الخاصة.
هذه هي الحقيقة .. نعم تجار الدواء و بائعي الدواء "تجار المرض" وضعوا رقبة المريض تحت أقدامهم، والدولة سمحت لهم بذلك، ولن نغمض أعيننا عن تلك الحقيقة، فنحن ندافع عن الدولة حتى تقوى، ونـّقومها حين تعوّج مسيرتها .. ورجاؤنا للسيد الرئيس الأب عبدالفتاح السيسي "احسمها ..ارحم مرضى مصر، فليس لهم من يرحمهم".
تصنيف الخبر
مقالات



ليست هناك تعليقات: