القانون المصري يقر الطلاق الموثق منذ 1931 ولم تحل المشكلة .. لماذا؟
القانون المصري يقر الطلاق الموثق منذ 31 ولم تحل المشكلة .. لماذا؟
مع إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسي دعوته لشيخ الأزهر، ودار الإفتاء المصرية بوضع تشريع قانوني يحدد الطلاق أمام المأذون لانتشار ظاهرة الطلاق في المجتمع المصري بعد أن وصلت نسبته في الزيجات السنوية إلى 40%، واحتراماً لمعتقدات الدين الإسلامي الحنيف، سألنا هذا السؤال "الطلاق كيف، ولماذا، ومتى يقع؟".
وكأنت الإجابات من رجال الدين متطابقة بنسبة 90%، ولكن قانون الأحوال الشخصية خلق المشكلة التي فرقتهم، وكشفت عن عوار كبير في التطبيق، ودون الاستطراق في المقدمة، سندخل إلى صلب المشكلة مباشرة.
قبل عام 1931م كان الزواج و الطلاق في مصر، أمر اجتماعي له نظام شفهي، فبمجرد أن يعقد المأذون بين وكيل العروس أو العروس نفسها و العريس يتم الزواج، وبمجرد لفظ الزوج لعبارة "أنتي طالق" بقصد - أي بنية قول الكلمة وقصد معناها - يقع الطلاق.
وفي عام 1931م تم إقرار الزواج الموثق، لما تجردت الانسانية من أسمى أخلاقها، وكان الزواج لعبة و تسلية في بعض الأحيان، وكان مطية لهتك الأعراض و الإنكار بعد ذلك في أحيانٍ اخرى.
والشريعة الإسلامية في مقصدها العام تقر الزواج وتعترف به بمجرد إعلانه على الملأ وأمام الشهود، لذلك كانت وصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بإشهار الزواج في المساجد وضرب الدفوف عليه ليس بغرض الفرح والسرور أولاً، ولكن بغية إشهاد الناس على حلال الله في أرضه.
وقد عالجت قضية توثيق الزواج مشكلة الإنكار أو التهرب من ذرية هذا الزواج، ومع ذلك لازلنا نسمع هذه الأيام عن زيجات غير موثقة، وعرفية، نتج عنها أبناء، ثم تدور القضايا في المحاكم من أجل إثبات النسب، ولعل أخرها كانت قضية الفنان أحمد عز و الفنانة زينة، التي كشفت مدى خطر تلك الأمور على المجتمع، وكشفت أيضاً أهمية التوثيق الرسمي للزواج بعد وقوعه.
ومن هنا نوضح لكم الفكرة الأساسية فهناك فرق بين حدوث الزواج "وقوع الزواج" وبين توثيقه، فالزواج يقع بمجرد إشهاره وموافقة العروس و إشهاد الشهود، لكن الدولة لن تعترف بزواجك هذا ما لم توثقه حتى تحفظ حقوقك وحقوق زوجتك حال وقوع الطلاق لا قدر الله.
وإلى الطلاق نأخذ طرف الخيط، فقد أوضحنا أن الزواج يقع بمجرد الإشهار، وتعترف به الدولة بمجرد "توثيقه"، والطلاق أيضاً يقع بمجرد "لفظه" ولا تعترف به الدولة إلا بعد "توثيقه"، ولذلك ألزم القانون الزوج الذي يطلق زوجته بتوثيق طلاقه خلال 30 يوم وإلا يعرض نفسه للسجن.
ومن هنا ظهر الخلاف بين الفقهاء، فالطرف الأول يقول بأن الطلاق الشفهي يقع بمجرد إطلاق الزوج للفظ "انتي طالق" بقصده، ولن يستطيع القانون منع هذا بأعتباره هو الأصل في الشرع، وكان على رأس هذا الفريق فضيلة المفتي السابق الدكتور علي جمعة.
أما الفريق الأخر، فرجح فكرة أن اللغط في التطبيق هي السبب، فإذا كان الزواج لا يعتبر زواجاً رسمياً ولا يعترف به ويعتبر زنا ما لم يتم توثيقه حتى و إن كان مشهراً أمام الناس لمخالفته نص قانوني واضح هدفه الأساسي حفظ حق الطرفين حتى لا يتخلى طرف عن واجباته دون التقيد بشرط إذا انعدمت اخلاقه، فيجب أن يكون الطلاق أيضاً غير واقع ولا يعترف به إلا اذا تم أمام المأذون الشرعي، ويوثق في المحكمة، وكان على رأس هذا الفريق فضيلة الدكتورسعد الدين الهلالي - استاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر.
وحسب آراء العلماء فنحن أمام مساران لا ثالث لهما:
المسار الاول أن الزواج و الطلاق يقعان بالإشهار و اللفظ، وهذا ما كان متبعاً قبل سن قانون الأحوال الشخصية عام 1931م.
والمسار الثاني أن نعتبر الزواج و الطلاق يقعان فقط بالتوثيق الرسمي،وهذا ما هو معمول به الأن في مصر.
المشكلة هنا اصبحت جلية واضحة، أننا في مصر أخطئنا في التطبيق، فالمصريون يطبقون التوثيق في أمر الزواج، ولا يطبقونه في أمر الطلاق.
فقد جرت العادة في المجتمع أن يتم الزواج بعد عقد القران او ما يسمى "كتب الكتاب"، فهذه هي خطوة التوثيق في الزواج، وعادة ما تتم قبل ليلة الزفاف حتى يتخذ المأذون الشرعي إجراءاته قبل الدخول بالعروس، هنا الواقع متفق مع نص القانون.
لكن في أمر الطلاق فهو يقع بمجرد نطق الزوج لفظ "انتي طالق"، لكن القانون لا يعترف بهذا، فيجب أن يطلق الزوج زوجته أمام المأذون أو في المحكمة حتى يقع، وترك لضمير الزوجين حكم تحديد الحياة بينهما، فهما منوطان بالإنفصال إذا اطلق الزوج لفظ الطلاق، ويجب ألا يلامسها.
والان أصبحنا أمام مفترق طرق، فهل يقع الطلاق بمجرد لفظ الزوج "انتي طالق"، أم يقع فقط إذا كان الطلاق أمام مأذون شرعي، وإذا كان الطلاق لن يقع إلا بالتوثيق فكيف سيتعامل معها الازواج، فقد تجد تساهل الأزواج في نطق "انتي طالق" عند أي مشكلة تحدث، ثم يقول "كنت بهزر" لاستهانته بلفظ "انتي طالق".
فالمشكلة ليست سهلة، فهي قضية أمن قومي، تهدد أجيال مصر القادمة التي ستجد نفسها بدون أب أو أم لسنوات من حياتها، فماذا تتوقع من أجيال تخرج في هذا العقم الإجتماعي والنفسي؟!.



ليست هناك تعليقات: